الشيخ عباس القمي

358

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

أقول : روي عن عقيلة الهاشميين زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام : أنه لما ضرب ابن ملجم أباها ورأت أثر الموت فيه عرضت عليه حديث أم أيمن وقالت : حدثتني أم أيمن بكذا وكذا وقد أحببت أن أسمعه منك . فقال عليه السلام : يا بنتي الحديث كما حدثتك أم أيمن ، وكأني بك وبنساء ( ببنات خ ل ) أهلك سبايا بهذا البلد أذلاء خاشعين تخافون أن يتخطفكم الناس ، فصبرا صبرا ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما للّه على ظهر الأرض يومئذ ولي غيركم وغير محبيكم وشيعتكم « 1 » . قال أبو منصور الطبرسي في الاحتجاج : خطبة زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام بحضرة أهل الكوفة في ذلك اليوم تقريعا وتأنيبا : عن حذام ( حذلم خ ل ) بن ستير الأسدي قال : لما أتى علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام بالنسوة من كربلاء وكان مريضا وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب والرجال معهن يبكون ، فقال زين العابدين عليه السلام بصوت ضئيل وقد نهكته العلة - إن هؤلاء يبكون فمن قتلنا غيرهم ، فأومأت زينب بنت علي ابن أبي طالب عليهما السلام إلى الناس بالسكوت . قال حذام الأسدي : لم أر واللّه خفرة قط أنطق منها كأنها تنطق وتفرغ على لسان أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وقد أشارت إلى الناس بأن انتصوا ، فارتدت الأنفاس وسكنت الأجراس ثم قالت بعد حمد اللّه تعالى والصلاة على رسوله صلى اللّه عليه وآله : أما بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل الختل والغدر والخذل ، ألا فلا رقأت العبرة ولا هدأت الزفرة ، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون أيمانكم دخلا دخلا ، هل فيكم إلا الصلف والعجب والشنف والكذب وملق الإماء وغمز الأعداء ، أو كمرعى على دمنة أو كفضة ( كقصة خ ل ) على ملحودة ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون . أتبكون

--> ( 1 ) البحار 45 / 183 نقلا عن كامل الزيارات 266 .